المحقق البحراني

117

الكشكول

على بابها طبل معلق ، فإذا غاب إنسان من أهل تلك المدينة والتبس أمره ولم يعلم أحي هو أم ميت دقوا ذلك الطبل على اسمه ، فإن كان حيا ارتفع صوته وإن كان ميتا لم يسمع منه صوت البتة ( المدينة الرابعة ) ، كان فيها امرأة من حديد ، إذا غاب رجل عن أهله وأرادوا أن يعرفوا حاله التي هو فيها أتوا بتلك المرأة على اسمه ونظروا فيها ورأوه على الحالة التي هو فيها ( المدينة الخامسة ) ، كان على بابها عمود من نحاس وعلى رأسه أورة من نحاس . فإذا دخلها جاسوس صاحت صيحة سمعها كل أهل المدينة ، فعلموا أن جاسوسا دخل عليهم المدينة . ( المدينة السادسة ) كان بها قاضيان جالسان على طرف ماء ، فإذا تقدم إليهما خصمان فرأى شيئا وتفلا على رجليهما وأمراهما بالعبور على الماء فغاص المبطل في الماء دون المحق . ( المدينة السابعة ) كان بها شجرة كثيرة الأغصان ، فإن جلس تحتها واحد أظلته إلى ألف نفس ، فإن زاد على الألف واحد صاروا كلهم في الشمس . حكي : عن الأعمش بن مجاهد أنه كان يحب أن يسمع من الأعاجيب ولم يسمع بشيء منها إلا صار إليه وعاينه ، فقدم أرض بابل فتلقاه الحجاج وسأله عن سبب قدومه فقال : حاجة إلى رأس الجالوت ، فأرسل إليه وأمره بقضاء حاجته . فقال له رأس الجالوت : ما حاجتك ؟ قال : أن تريني هاروت وماروت لأنظر إليهما ، فانطلق به حتى أتى موضعا ورفع صخرة فإذا شبه شرب ، فقال اليهودي : انزل وانظر إليهما ولا تذكر اللّه ، فنزل مجاهد معه فلم يزل يمشي به اليهودي حتى نظر إليهما فرآهما مثل الجبلين العظيمين منكوسين على رأسيهما عليه الحديد من أعقابهما إلى ركبتهما مصفدين ، فلما رآهما مجاهد جمد ولم يملك نفسه فذكر اللّه فاضطربا اضطرابا شديدا حتى كادا يقطعان ما عليهما من الحديد ، فخر اليهودي ومجاهد على وجهيهما فلما سكنا رفع اليهودي رأسه وقال لمجاهد : أما قلت لا تفعل ذلك فكدنا نهلك . فتعلق مجاهد به ولم يزل يصعد به حتى خرجا . مطالعة الحكمة وقراءة الفلسفة وجدت : بخط شيخنا العلامة الشيخ سليمان بن عبد اللّه البحراني قدس اللّه سره ما صورته : وصية لإخواني المؤمنين اعلموا أيدكم اللّه بروح منه أن قراءة الفلسفة ومطالعة كتب الحكمة والكلام ضرره أكثر من نفعه ، وفيه من تشكيك قلوب الضعفاء وزلزال اعتقادهم ما لا يدفع ، وكم من عامي لم يلم بمعاهد المعقول بعين ولا أثر ولم يرض نفسه بالمطالب النظرية والقواعد المنطقية ولم يختلف إلى معلم يرشده ولا إلى أستاذ يسدد ما ثبت في اعتقاده من الجبال الراسية